أحببتك متأخرًا - رواية رومانسية - روايات رومانسية جديدة

لم يتحرك يوسف بعد كلماتها.
“يمكن… إنت خسرتني فعلًا.”

الجملة وقفت بينهما، ثقيلة، كأنها لا تخص لحظة واحدة، بل سنوات كاملة لم تُعش كما كان يمكن أن تُعاش.

“ليان…” قالها بصوت أهدأ، كأنه يخاف أن يكسر شيئًا هشًا.

نظرت إليه، لكن هذه المرة لم يكن في عينيها نفس الثبات المعتاد.
كان هناك ارتباك… واضح.

“إنت فاهم أنا قصدي إيه؟” سأل.

سكتت لحظة، ثم قالت: “فاهمة… بس مش عارفة أتصرف إزاي.”

اقترب خطوة، دون وعي.
“طب خلينا نفهم سوا.”

هزّت رأسها بخفة.
“مش كل حاجة ينفع نحلها كده.”

“ليه؟”

“علشان في حد تالت في الموضوع.” قالت بهدوء.

سكت.

عمر.

الاسم لم يُذكر… لكنه كان حاضرًا.

تنهد يوسف، ثم قال: “أنا مش بطلب منك قرار دلوقتي.”

“طب بتطلب إيه؟”

فكر لحظة، ثم قال: “إني أفضل موجود.”

نظرت إليه بتركيز.
“موجود بإيه صفة؟”

تردد.

“مش عارف… بس مش عايز أختفي.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت مشوشة.
“ده اسمه إيه يا يوسف؟”

لم يجد إجابة.

سكتوا.

الهواء مرّ بينهم ببطء، كأنه يملأ الفراغ الذي لم يستطيعوا ملأه بالكلام.

ثم قالت: “أنا مش مرتاحة.”

“مني؟” سأل بسرعة.

“من الموقف كله.” ردّت.

خفض نظره قليلًا، ثم قال: “أنا كمان.”

صمت.

لكن هذه المرة… لم يكن صمت هروب.

كان صمت مواجهة.

جلست على المقعد القريب، دون أن تطلب منه.
جلس بجانبها، لكن بمسافة بسيطة.

المسافة كانت صغيرة… لكنها واضحة.

“فاكر لما كنا بنقعد هنا؟” قالت.

“آه.”

“كنا بنقعد بالساعات… ولا حد فينا بيحس بالوقت.”

ابتسم بخفة.
“علشان كنا مرتاحين.”

“دلوقتي؟”

نظر إليها، ثم قال: “مرتبك.”

ضحكت بهدوء.
“دي أحسن كلمة وصفت اللي إحنا فيه.”

نظرت للأمام، ثم قالت: “يوسف… أنا مش قادرة أفصل.”

“تفصلي إيه؟”

“بين اللي كان… واللي بقى.”

سكت.

ثم قال: “طب حاسة بإيه؟”

سؤال بسيط… لكن صعب.

نظرت إليه.

ثم قالت ببطء:

“حاسة إني قريبة منك… بطريقة مش المفروض تبقى موجودة دلوقتي.”

القلب دق أسرع.

“وأنا حاسس بكده.” قال.

الصمت رجع.

بس المرة دي…

كان فيه شيء دافئ.

رغم التوتر.

“ده غلط؟” سأل.

نظرت إليه.

“مش عارفة.”

“طب ليه حاسس إنه صح؟”

سكتت.

لم تجب.

لكن عينيها… كانت قريبة من الإجابة.

مرّت لحظة طويلة.

ثم قالت فجأة:

“يوسف… لو كنا اتكلمنا بدري… كان ممكن كل حاجة تبقى مختلفة.”

نظر إليها مباشرة.

“لسه ممكن.”

هزّت رأسها ببطء.
“مش بنفس السهولة.”

“أنا مش عايز السهولة.”

“طب عايز إيه؟”

اقترب قليلًا، دون أن ينتبه.

“عايز فرصة.”

تجمدت.

“فرصة؟”

“آه.”

“بعد ما أنا…” توقفت.

“مرتبطة.” أكمل هو.

سكتت.

“أنا عارف.” قال. “بس مش قادر أتصرف كأن مفيش حاجة.”

نظرت إليه.

“وأنا مش قادرة أتصرف كأن في حاجة.”

الجملة وقعت بينهم.

بهدوء… لكن بقوة.

يوسف سكت.

لأول مرة…

حس إن الطريق قدامه مش واضح.

“طب نعمل إيه؟” قالها بصوت منخفض.

ليان تنفست ببطء.

“مش عارفة.”

“طب نجرب نفهم؟”

بصت له.

“إحنا بنفهم… وده اللي مخلي الموضوع أصعب.”

ابتسم بخفة… رغم التوتر.

“غريبة.”

“إيه؟”

“إن القرب اللي إحنا فيه… هو اللي مخوفنا.”

نظرت إليه.

ثم قالت:

“علشان مش في وقته.”

سكت.

الكلمة كانت منطقية…

لكنها موجعة.

“طب نبعد؟” سأل فجأة.

تفاجأت.

“إنت بتقول كده؟”

“مش عارف… يمكن ده الحل.”

سكتت.

ثم قالت:

“مش هنعرف.”

نظر إليها.

“ليه؟”

“علشان إحنا بالفعل… قربنا.”

الصمت نزل.

لكن هذه المرة…

كان أوضح من أي وقت.

يوسف نظر إليها، ثم قال:

“أنا مش عايز أرجع لنقطة إني مش شايف.”

نظرت إليه.

“وأنا مش عايزة أرجع لنقطة إني مستنية.”

الجملة كانت حاسمة.

سكتوا.

الدنيا حواليهم كانت هادية… لكن بينهم، كل حاجة كانت بتتحرك.

ثم وقفت فجأة.

“لازم أمشي.”

وقف معها.

“ليان…”

نظرت إليه.

“إحنا كده رايحين على فين؟”

سكتت.

ثم قالت بهدوء:

“على حاجة… مش مضمونة.”

“وده يخوفك؟”

“آه.”

“ويشدك؟”

سكتت لحظة…

ثم قالت:

“آه.”

ابتسم بخفة.

“يبقى إحنا في مشكلة.”

نظرت إليه.

ثم قالت:

“أيوه… كبيرة.”

استدارت.

بدأت تمشي.

يوسف وقف مكانه.

بص عليها وهي بتبعد.

ولأول مرة…

ما كانش عايز يناديها.

ولا يوقفها.

بس كان حاسس…

إن اللي بينهم…

بدأ يكبر.

مش يختفي.

لكن السؤال الحقيقي…

ما كانش هل ده حب ولا لأ.

كان:

هل الحب ده…

هيقدر يعيش…

وهو جاي في الوقت الغلط؟