بين ظلال المطر ونبض الغياب - رواية رومانسية

تجمد الهواء في الغرفة.

لم يعد هناك صوت… ولا حركة… فقط ذلك الشيء المعدني في يد رامي، يلمع تحت الضوء الخافت كأنه يختصر كل الجنون الذي وصل إليه.

كانت يد ليلى ترتجف، وعيناها لا تفارقان ما يحمله.

“رامي… لا.” قالتها بصوت مكسور.

لكن نبرتها هذه المرة لم تكن حازمة… بل خائفة.

وهذا… لم يكن ما يحتاجه.

ابتسم ابتسامة باردة.

“دائمًا تقولين لا… لكنك لا تفهمين.”

“أفهم أكثر مما تعتقد.” ردت، تحاول أن تجمع شجاعتها.
“وهذا تحديدًا ما يجعلني أرفضك.”

تغيرت ملامحه.

لكن يده لم تتحرك.

على الأرض، كان سليم يحاول أن يستعيد أنفاسه. الألم في صدره كان حادًا، لكنه لم يكن أهم شيء الآن.

الأهم… هو ما يحدث أمامه.

رفع رأسه بصعوبة.

“ليلى…” قال بصوت منخفض.
“لا تقتربي منه.”

لكنها لم تتحرك.

كانت ثابتة.

كأنها قررت… أن تنهي هذا بنفسها.

“أنت تريد أن أختار؟” قالت وهي تنظر إلى رامي.
“حسنًا… سأختار.”

اقتربت خطوة.

سليم حاول أن ينهض.
“ليلى، لا—”

لكنها رفعت يدها دون أن تنظر إليه.

“دعني.”

توقفت أمام رامي.

المسافة بينهما أصبحت خطيرة.

لكنها لم تتراجع.

“أنا اخترت نفسي.” قالتها بوضوح.

صمت.

ثم…

ضحك.

لكن هذه المرة… ضحكته لم تكن ساخرة.

كانت… مكسورة.

“نفسك؟” قال ببطء.
“وهل تعتقدين أن هناك شيء منكِ لم ألمسه؟”

ارتجفت.

لكنها لم تتراجع.

“كل شيء انتهى.” قالت.
“وأنت… مجرد ذكرى سيئة.”

هذه الجملة…

كانت القشة.

اختفت كل التعابير من وجهه.

تحولت عيناه إلى فراغ بارد.

“إذًا… سأجعلكِ تتذكرين.”

وفي لحظة مفاجئة…

رفع يده.

صرخت:
“رامي!”

لكن قبل أن يحدث أي شيء…

تحرك سليم.

بكل ما تبقى لديه من قوة.

اندفع نحوه.

اصطدم به.

سقط الشيء المعدني من يد رامي.

ارتطم بالأرض.

انزلق بعيدًا.

اشتباك.

مرة أخرى.

لكن هذه المرة… أعنف.

“اهربي!” صرخ سليم.

ترددت.

“ليلى!”

ركضت.

خرجت من الغرفة.

من الشقة.

إلى الممر.

لكنها لم تهرب بعيدًا.

توقفت.

أنفاسها متقطعة.

قلبها يضرب بقوة.

“لا…” همست.

نظرت إلى الباب.

“لن أتركه.”

وعادت.

فتحت الباب بسرعة.

المشهد…

كان فوضويًا.

سليم يحاول أن يثبت رامي.

ورامي يقاوم… بعنف.

لكن هذه المرة…

لم يكن يركز على سليم فقط.

كان ينظر إليها.

“رجعتِ…” قال وهو يلهث.

تجمدت.

“كنت أعرف… أنكِ لن تذهبي.”

نظرت حولها.

ثم…

رأت الشيء المعدني على الأرض.

ترددت.

ثم اقتربت ببطء.

“ليلى، لا!” صرخ سليم.

لكنها لم تتوقف.

انحنت.

أمسكته.

رفعت رأسها.

يدها ترتجف.

لكن عينيها…

لم تعودا خائفتين.

“انتهى.” قالتها.

نظر إليها رامي.

ثم…

ابتسم.

“لا…” قال بهدوء.
“الآن فقط بدأ.”

وفجأة…

دفع سليم بقوة.

تحرر.

اندفع نحوها.

كل شيء حدث في لحظة.

صرخة.

حركة.

ارتباك.

ثم…

سكون.

سقط الشيء من يدها.

ونظرت إلى يديها.

ارتجفت.

“أنا…”

نظرت إلى رامي.

ثم إلى سليم.

وعيناها امتلأتا بالصدمة.

لأن ما حدث…

لم يكن كما توقعت.

ولأن الشخص الذي سقط على الأرض…

لم يكن من يجب أن يسقط.