حين يلتقي القلب بما خافه - رواية رومانسية

لم يكن ابتعاد آدم سريعًا… لكنه كان كافيًا.

خطواته لم تكن غاضبة، ولا مترددة… كانت هادئة بشكل مؤلم، كأن القرار قد اتُخذ قبل هذه اللحظة، وهذه مجرد بداية تنفيذه.

وقفت نور مكانها.

لم تتحرك.

لم تناديه.

لكن داخلها… كل شيء كان يتحرك.

“اذهبي…”

قال صوت في عقلها.

“إذا لم تذهبي الآن… سينتهي كل شيء.”

لكن صوتًا آخر…

أهدأ… وأخطر:

“وإذا ذهبتِ… قد تبدأين شيئًا لا تستطيعين إيقافه.”

أغمضت عينيها.

تنفست بعمق.

ثم فتحتهما.

كان قد ابتعد قليلًا.

“آدم…”

خرج الاسم أخيرًا.

توقف.

لكنه لم يلتفت فورًا.

“آدم!”

التفت.

نظر إليها.

نظرة… لم تكن كما قبل.

أقرب… وأبعد في نفس الوقت.

اقتربت خطوة.

ثم أخرى.

“لا تذهب.”

صمت.

“أنا… لا أطلب منك أن تبقى للأبد…”

توقفت.

“لكن… لا تذهب الآن.”

نظر إليها طويلًا.

“وهذا… ماذا يعني؟”

ترددت.

“يعني… أنني أحاول.”

“تحاولين ماذا؟”

“أن لا أخاف.”

سكت.

“وهل هذا كافٍ؟”

“لا أعلم…”

“وهذا هو نفس الجواب.” قال بهدوء.

تألمت.

“أنا لا أملك إجابة جاهزة…”

“ولا أنا أطلب الكمال.”

“إذًا ماذا تريد؟!”

“أريد وضوحًا… حتى لو كان مؤلمًا.”

صمتت.

ثم قالت:
“أنا أريدك… لكنني خائفة منك.”

تجمد.

“مني؟”

“ليس منك أنت… بل من ما قد يحدث بيننا.”

“وهذا فرق كبير.”

“لكن الشعور واحد.”

نظر إليها.

“وأنا… لا أخيفك عمدًا.”

“أعرف.”

“لكنني لا أستطيع أن أكون… أقل مما أنا عليه.”

صمتت.

“وأنا لا أستطيع أن أكون… أكثر مما أقدر.”

تبادلا نظرة طويلة.

هذه المرة…

لم تكن مريحة.

كانت حقيقية.

“إذًا نحن… في نفس النقطة.” قال.

“نقطة ماذا؟”

“نقطة لا يكفي فيها ما لدينا.”

اهتزت.

“لا تقل هذا…”

“لماذا؟”

“لأنه… قد يكون صحيحًا.”

سكت.

ثم قال:
“وأنتِ تخافين الحقيقة.”

“وأنت تستعجلها.”

“لأن الوقت لا ينتظر.”

“وأنا لا أركض.”

صمت.

ثم قال:
“نور… أنا لن أطلب منك قرارًا الآن.”

نظرت إليه.

“لكنني… لن أبقى في المنتصف.”

“وماذا يعني هذا؟”

“يعني… إما أن نتقدم… أو نتوقف.”

تجمدت.

“تتوقف…؟”

“نعم.”

“هكذا؟”

“أفضل من أن نضيع ببطء.”

سكتت.

ثم قالت:
“وأنت تستطيع… أن تتوقف؟”

نظر إليها.

ثم قال بصراحة:

“لا… لكنني سأفعل.”

شعرت بشيء ينكسر.

“لماذا؟”

“لأنني… لا أريد أن أكون الشخص الذي ينتظر… بينما الآخر لا يعرف إن كان يريد.”

صمتت.

ثم قالت:
“أنا أريد…”

توقف.

“لكن…؟”

“لكنني لا أضمن.”

تنهد.

“ولا أنا.”

“إذًا لماذا تطلب مني ما لا تستطيع أنت أن تعطيه؟”

نظر إليها.

“أنا أعطي… الآن.”

“وأنا… لا أستطيع.”

صمت.

ثم قال:

“وهذا هو الفرق.”

سكتت.

لم يكن هناك شيء يُقال.

كل الكلمات… قيلت.

وكل ما تبقى…

قرار.

نظر إليها.

ثم قال بهدوء:

“لن أختفي… لكنني سأبتعد.”

“آدم…”

“إذا قررتِ… ستجدينني.”

تجمدت.

“وإذا لم أفعل؟”

ابتسم… لكن عينيه لم تبتسم.

“إذًا… هذا ما كان يجب أن يحدث.”

صمتت.

ثم همست:
“أنا لا أريد أن ينتهي.”

“ولا أنا.”

“إذًا لا تنهيه.”

“أنا لا أنهي… أنا أترك.”

“وهذا نفس الشيء.”

“لا…” قال.
“الفرق… أنكِ تملكين الاختيار.”

نظرت إليه.

ثم قالت:

“وأنت؟”

“أنا… اخترت بالفعل.”

تجمدت.

“ماذا اخترت؟”

نظر إليها.

ثم قال:

“أنني لا أستطيع أن أحبك… من نصف طريق.”

سكتت.

قلبها…

سقط في الفراغ.

“آدم…”

لكن هذه المرة…

لم يلتفت.

ومشى.

لم يكن هناك صراخ.

لا بكاء.

لا مشهد درامي.

فقط…

صمت.

لكن هذا الصمت…

كان قرارًا.

وقفت نور وحدها.

تنظر إلى المكان الذي كان فيه.

“هل هذا… انتهى؟”

لم تعرف.

لكنها شعرت بشيء واحد…

أن هذه المرة…

الصمت لم يكن هروبًا.

بل… خسارة.