حين يلتقي القلب بما خافه - رواية رومانسية

لم يكن ما قاله آدم تهديدًا… لكنه لم يكن عاديًا أيضًا.

“بدأ ينفد.”

الجملة بقيت عالقة في ذهن نور طوال الليل، تكررت بصوت داخلي لا يهدأ. لم تكن المشكلة في الكلمات نفسها… بل في الإحساس الذي حملته.

لأول مرة…

شعرت أن هناك شيئًا قد ينتهي… قبل أن تبدأ هي حتى بفهمه.

جلست في غرفتها، الأنوار خافتة، والهاتف بجانبها.

فتحت المحادثة بينهما.

أغلقتها.

ثم فتحتها مجددًا.

“ماذا أقول…؟” تمتمت.

لكنها لم تكتب.

في الجهة الأخرى، كان آدم مستلقيًا على الأريكة، ينظر إلى سقف الغرفة.

لم يمسك هاتفه.

لم يحاول.

“هذه المرة… لن أبدأ.” قالها لنفسه.

لكنه لم يكن متأكدًا إن كان هذا قرارًا… أم رد فعل.

مر يوم.

ثم آخر.

لا رسائل.

لا لقاءات.

لكن الصمت…

لم يكن مريحًا لأيٍ منهما.

في اليوم الثالث، كانت نور في عملها، تحاول التركيز، لكنها لم تستطع.

الأفكار تتداخل.

المشاعر تتضارب.

والهدوء… لم يعد كافيًا ليخفي كل ذلك.

“هل أنا أبالغ؟” سألت نفسها.

“أم أنه… محق؟”

توقفت عن العمل فجأة.

أغلقت الحاسوب.

وقفت.

“أنا فقط… أحتاج أن أراه.”

لكنها لم تتحرك فورًا.

“ولماذا؟” سألت نفسها.

“لتوضيح؟… أم لأنني اشتقت؟”

لم تجد جوابًا واضحًا.

وفي نفس الوقت، كان آدم في نفس الشارع.

دون تخطيط.

دون قرار واضح.

“مجرد مشي…” قال لنفسه.

لكن قدماه… قادته لنفس المكان.

وقف.

نظر حوله.

لم تكن هناك.

ابتسم بسخرية خفيفة.
“طبيعي.”

لكن هذه المرة…

لم ينتظر.

استدار.

ومشى.

وفي نفس اللحظة تقريبًا…

كانت نور تصل.

توقفت.

نظرت إلى المكان.

“تأخرت…”

تنهدت.

ثم جلست على المقعد القريب.

“ربما هذا أفضل…” همست.

لكن قلبها…

لم يوافق.

مرت دقائق.

ثم…

رأته.

من بعيد.

يمشي… مبتعدًا.

“آدم!”

توقف.

التفت.

نظراتهما التقت.

لحظة صامتة…

لكنها كانت كافية.

اقتربت بسرعة.

“كنت هنا؟” سألته.

“كنت.”

“ولماذا لم تبقَ؟”

نظر إليها.

“ظننت… أنك لن تأتي.”

“وأنت لم تنتظر.”

“انتظرت… قبل ذلك.”

صمتت.

“أنا…” بدأت.

لكنه قاطعها بهدوء:

“لا بأس.”

“لا… ليس لا بأس.”

“نور…” قال.
“ليس علينا أن نجبر شيئًا.”

“أنا لا أجبر…”

“بل تحاولين أن تفهمي… قبل أن تعيشي.”

توقفت.

“وهذا خطأ؟”

“أحيانًا… نعم.”

صمتت.

ثم قالت:
“اشتقت لك.”

تجمد.

لم يتوقعها.

“أنا أيضًا.” قال بهدوء.

نظرت إليه.

“إذًا لماذا كل هذا؟”

“لأنني لا أريد أن أكون… مؤقتًا.”

“أنت لست كذلك.”

“لكنني أشعر بذلك.”

“لأنني لم أقرر بعد؟”

“لأنكِ لا تريدين أن تقرري.”

سكتت.

ثم قالت:
“أنا خائفة.”

“أعرف.”

“لكنني… لا أريد أن أخسرك.”

“وأنا لا أريد أن أبقى… بدون مكان واضح.”

“وهل كل شيء يجب أن يكون واضحًا؟”

“ليس كل شيء… لكن هذا… نعم.”

نظرت إليه.

“وإذا لم أستطع؟”

“إذًا… سنضيع.”

صمت.

كلمة “نضيع”…

كانت ثقيلة.

“هل تريد أن ننهي هذا؟” سألت بصوت منخفض.

نظر إليها.

“لا.”

“إذًا؟”

“أريدك أن تختاري.”

“الآن؟”

“قريبًا.”

تجمدت.

“أنا لا أستطيع تحت ضغط.”

“وهذا ليس ضغط… هذا واقع.”

صمتت.

ثم قالت:
“أنا بحاجة لوقت.”

“وكم؟”

“لا أعلم.”

ابتسم… لكن هذه المرة، لم تكن ابتسامة حقيقية.

“وهذا هو الجواب الذي كنت أخافه.”

تألمت.

“أنا لا أتهرب…”

“بل تؤجلين.”

“لأني لا أريد أن أخطئ.”

“وأنا لا أريد أن أضيع.”

صمت.

ثم قال:
“نور… أنا معكِ… لكنني لن أبقى معلقًا.”

“ماذا يعني هذا؟”

“يعني… أنني سأبتعد إذا بقي كل شيء كما هو.”

تجمدت.

“تبتعد… عني؟”

“عن هذا الوضع.”

“وإذا ابتعدت…”

توقفت.

“ماذا؟”

نظرت إليه.

ثم قالت بصوت خافت:

“ربما… لن أستطيع أن أعيدك.”

صمت.

ثم قال:

“وهذا… هو القرار الحقيقي.”

سكتت.

لم تعد تعرف ماذا تقول.

ولأول مرة…

لم يكن خوفها من الألم…

بل من الفقد.

نظر إليها.

ثم قال بهدوء:

“أنا هنا… الآن.”

“لكنني لن أبقى… إلى الأبد.”

ثم استدار.

بدأ يمشي.

ببطء.

لم يبتعد كثيرًا…

لكن المسافة هذه المرة…

لم تكن في المكان.

كانت… في شيء أعمق.

وقفت نور مكانها.

لم تتحرك.

لم تناديه.

لكن قلبها…

كان يصرخ.

“لا تذهب…”

لكن صوتها…

لم يخرج.

وفي تلك اللحظة…

بدأت تفهم…

أن بعض المسافات…

إذا بدأت…

قد لا يمكن إيقافها.