حين يلتقي القلب بما خافه - رواية رومانسية

لم يكن هناك انهيار مفاجئ.

لا بكاء هستيري… ولا لحظة درامية كما توقعت نور دائمًا أن يحدث عند الفقد.

بل كان الأمر… أهدأ من اللازم.

وهذا… كان أصعب.

—

مرت الأيام الأولى ببطء ثقيل.

كل شيء استمر كما هو… العمل، الطريق، المقهى، حتى الطقس.

لكن داخلها…

كان هناك فراغ واضح.

—

جلست في نفس المقهى.

نفس الطاولة.

نفس الكوب.

لكن…

لم يكن هناك أحد مقابلها.

—

“هكذا يبدو الأمر إذًا…” همست.

—

لم تكن هذه أول مرة تنتهي فيها علاقة في حياتها.

لكنها كانت المرة الأولى…

التي لا تهرب فيها.

—

لم تختفِ.

لم تغلق الباب.

لم تختلق أعذارًا.

—

بل بقيت…

وشاهدت النهاية.

—

وهذا… كان جديدًا.

—

وفي مكان آخر، كان آدم يعيش نفس الهدوء.

لكن بطريقته.

—

لم يعد يمر من ذلك الشارع.

لم يعد يدخل ذلك المقهى.

—

غير طريقه.

روتينه.

حتى أوقاته.

—

ليس لأنه نسي…

بل لأنه لا يريد أن يعتاد على غيابها في نفس الأماكن.

—

“هذا أسهل…” قال لنفسه.

—

لكنه لم يكن كذلك.

—

في الليل…

كانت تعود.

—

في التفاصيل الصغيرة.

—

ضحكتها.

—

طريقتها في الرد.

—

كلمة “ربما” التي كان يكرهها… وأصبح الآن يفتقدها.

—

“غريب…” تمتم.
“كنت أريد وضوحًا… والآن أفتقد الغموض.”

—

ابتسم بسخرية.

—

“أو ربما… أفتقدها هي.”

—

—

مرت أسابيع.

—

لا رسائل.

لا لقاءات.

—

لكن…

لا نسيان أيضًا.

—

وفي أحد الأيام، كانت نور تسير في شارع مختلف.

اختارته عمدًا.

—

لكن القدر…

لم يسألها.

—

رأته.

—

واقفًا أمام متجر.

—

يتحدث مع أحد.

—

تجمدت.

—

“آدم…”

—

لم يسمعها.

—

لكنها لم تتحرك.

—

“أمشي…” قالت لنفسها.

—

لكن قدميها…

لم تستجب.

—

أنهى حديثه.

—

التفت.

—

رآها.

—

لحظة.

—

طويلة.

—

هادئة.

—

لكنها…

كشفت كل شيء.

—

اقترب.

—

ليس بسرعة.

—

ولا ببطء.

—

بل… بتردد واضح.

—

“نور…”

—

“آدم…”

—

صمت.

—

“كيف حالك؟” سأل.

—

“جيدة.” قالت.

—

“أنا أيضًا.”

—

كذبة مشتركة.

—

“لم أتوقع أن أراك.” قالت.

—

“ولا أنا.”

—

صمت.

—

ثم قال:
“يبدو أنكِ… اخترتِ.”

—

نظرت إليه.

—

“ماذا تعني؟”

—

“لم تأتي.”

—

تجمدت.

—

“وأنت… لم تنتظر.”

—

“قلت لك… لن أبقى.”

—

“وأنا لم أقل أنك يجب أن تفعل.”

—

صمت.

—

ثم قالت:
“لكنني… فكرت.”

—

نظر إليها.

—

“في ماذا؟”

—

“فينا.”

—

“ومتأخرة.” قال بهدوء.

—

تألمت.

—

“ربما…”

—

“أو ربما… في الوقت المناسب لكِ فقط.”

—

سكتت.

—

“آدم…”

—

“لا… دعيني.” قال.
“أنا لا ألومك.”

—

“لكن—”

—

“كنتِ صادقة… وهذا يكفي.”

—

صمتت.

—

ثم قالت:
“وأنت؟”

—

“ماذا عني؟”

—

“هل انتهى كل شيء بالنسبة لك؟”

—

نظر إليها.

—

طويلًا.

—

ثم قال:
“لا.”

—

تجمدت.

—

“إذًا؟”

—

“انتهى… لأنني اخترت أن أنهيه.”

—

“ولماذا؟”

—

“لأنني لم أكن أريد أن أبقى… أملًا مؤجلًا.”

—

صمتت.

—

“وأنا…” قالت.
“لم أكن أريد أن أخسرك.”

—

“لكن هذا ما حدث.”

—

نظرت إليه.

—

“وأنت… بخير مع ذلك؟”

—

ابتسم بخفة.

—

“لا.”

—

سكتت.

—

“لكنني أتعلم.”

—

“ماذا؟”

—

“أن أترك… حتى لو أردت أن أبقى.”

—

شعرت بشيء في صدرها…

ينقبض.

—

“أنا…” بدأت.

—

ترددت.

—

ثم قالت:
“اشتقت لك.”

—

صمت.

—

ثم قال:
“وأنا أيضًا.”

—

نظرت إليه.

—

“إذًا لماذا… هذا البعد؟”

—

“لأن القرب… لم يكن كافيًا.”

—

سكتت.

—

“هل يمكن أن نحاول مرة أخرى؟” قالتها أخيرًا.

—

تجمد.

—

“الآن؟”

—

“نعم.”

—

“بعد أن انتهى كل شيء؟”

—

“لم ينتهِ…”

—

“بالنسبة لي… انتهى الجزء الأول.”

—

نظرت إليه.

—

“وهل هناك جزء آخر؟”

—

صمت.

—

ثم قال:

“لا أعلم.”

—

“لكنني… مستعدة الآن.”

—

نظر إليها بعمق.

—

“وهذا ما كنت أريده…”

—

توقفت أنفاسها.

—

“لكن…”

—

“لكن؟”

—

“أنا لم أعد في نفس المكان.”

—

تجمدت.

—

“ماذا تعني؟”

—

“يعني… أنني تغيرت.”

—

“وأنا أيضًا.”

—

“لكن ليس بنفس الاتجاه.”

—

سكتت.

—

“هل… فات الأوان؟” سألت بصوت خافت.

—

نظر إليها.

—

طويلًا.

—

ثم قال:

“لا أعلم…”

—

صمت.

—

“لكنني أعرف شيئًا واحدًا.”

—

“ماذا؟”

—

“أن هذه المرة… لن تكون مثل السابقة.”

—

تجمدت.

—

“وهذا جيد؟”

—

ابتسم بخفة.

—

“هذا… مخيف.”

—

نظرت إليه.

—

ثم قالت:

“لكننا… تعلمنا.”

—

“نعم…”

—

“وهذا يعني… أننا قد ننجح.”

—

صمت.

—

ثم قال:

“أو نفشل… بشكل مختلف.”

—

ابتسمت.

—

“أنا مستعدة للمحاولة.”

—

نظر إليها.

—

“وأنا… خائف منها.”

—

توقفت.

—

“أنت؟”

—

“نعم.”

—

“لماذا؟”

—

“لأنني هذه المرة… أعرف قيمتها.”

—

صمت.

—

نظرت إليه.

—

ثم قالت:

“إذًا… ماذا نفعل؟”

—

نظر إليها.

—

ثم قال:

“نبدأ…”

—

توقفت أنفاسها.

—

“… أم نتركها كما هي؟”

—

سكتت.

—

القلب يريد.

—

العقل يحذر.

—

والماضي…

—

يقف بينهما.

—

وفي تلك اللحظة…

—

لم يكن السؤال:

هل يحبون بعضهم؟

—

بل:

هل يستطيعون… أن يعيدوا ما كُسر؟