لم تكن اللحظة صاخبة.
لا موسيقى، لا اندفاع، لا كلمات كبيرة.
فقط سؤال بسيط… لكنه أثقل من كل ما سبق:
“نبدأ… أم نتركها كما هي؟”
—
وقفت نور أمام آدم، تنظر إليه وكأنها تراه للمرة الأولى… لا كالشخص الذي التقت به صدفة، ولا كالشخص الذي أحبته تدريجيًا، بل كشخص تعرف الآن ماذا يعني أن تخسره.
وهذا… غيّر كل شيء.
—
“أنا لا أريد أن أعود لنفس النقطة.” قالت بهدوء.
—
نظر إليها.
—
“ولا أنا.”
—
“ولا أريد أن أكرر نفس الخطأ.”
—
“ولا أنا.”
—
صمت.
—
ثم قالت:
“لكنني… لا أريد أن أهرب مرة أخرى.”
—
تجمد.
—
“وهذا فرق.”
—
“نعم.” قالت.
“هذه المرة… أنا هنا.”
—
نظر إليها بعمق.
—
“هل أنتِ متأكدة؟”
—
“لا.” قالت بصراحة.
—
ابتسم بخفة.
—
“أخيرًا جواب صادق يعجبني.”
—
“لكنني… أختار رغم ذلك.”
—
اقترب خطوة.
—
“تختارين ماذا؟”
—
نظرت إليه.
—
ثم قالت:
“أختارك.”
—
صمت.
—
اللحظة…
لم تكن سريعة.
—
كانت بطيئة.
—
كأن الزمن نفسه يريد أن يتأكد أن هذه الكلمة… لم تأتِ من خوف، بل من وعي.
—
“نور…” قالها بصوت منخفض.
—
“لا ترد الآن.” قاطعته.
“دعني أكمل.”
—
توقف.
—
“أنا خائفة… نعم.”
—
“وأنا أيضًا.”
—
“وأعرف أن هذا قد ينتهي.”
—
“وأنا أعرف.”
—
“وأعرف أنني قد أتأذى… أو أؤذيك.”
—
“وأنا كذلك.”
—
صمتت.
—
ثم قالت:
“لكنني… لا أريد أن أعيش وأنا أتساءل: ماذا لو؟”
—
نظر إليها.
—
هذه الجملة…
وصلت إليه.
—
“وأنا…” قال.
“لا أريد أن أكون الشخص الذي يخاف من شيء قد يكون حقيقيًا.”
—
اقترب أكثر.
—
“لكن هذه المرة…” أكمل.
“لن أقبل بنصف طريق.”
—
هزت رأسها.
—
“ولا أنا.”
—
“ولا حدود… تخفي المشاعر.”
—
“ولا هروب… عند أول خوف.”
—
تبادلا نظرة.
—
هذه المرة…
لم تكن مترددة.
—
كانت واضحة.
—
“لكن…” قالت نور.
—
“لكن؟”
—
“لن يكون سهلًا.”
—
ابتسم.
—
“لم يكن يومًا.”
—
“وإذا تعثرنا؟”
—
“نقف… لا نهرب.”
—
“وإذا خفنا؟”
—
“نقول… لا نصمت.”
—
“وإذا تأذينا؟”
—
توقف.
—
ثم قال بهدوء:
“نقرر… إن كان يستحق.”
—
صمتت.
—
ثم ابتسمت.
—
“يبدو اتفاقًا صعبًا.”
—
“لكنه صادق.”
—
“وأنا تعبت من السهل الكاذب.”
—
“وأنا أيضًا.”
—
لحظة هادئة.
—
ثم…
مد يده.
—
“نبدأ؟”
—
نظرت إلى يده.
—
ثم إليه.
—
ثم… وضعت يدها في يده.
—
“نبدأ.”
—
—
لم تكن هذه نهاية القصة.
—
بل كانت… أول بداية حقيقية.
—
—
بعد أسابيع…
—
كانا يجلسان في نفس المقهى.
—
لكن هذه المرة…
لم يكن هناك توتر.
—
ولا صمت ثقيل.
—
فقط حديث… بسيط.
—
“هل تذكر أول مرة؟” قال آدم.
—
“القهوة؟” قالت.
—
“نعم… وكنتِ غاضبة.”
—
“لم أكن.”
—
“كنتِ.”
—
“كنت فقط… حذرة.”
—
“وأنا… كنت غبيًا.”
—
ضحكت.
—
“وما زلت.”
—
“شكرًا.”
—
صمت قصير.
—
ثم قال:
“هل ندمتِ؟”
—
نظرت إليه.
—
“على ماذا؟”
—
“على أننا… بدأنا.”
—
فكرت.
—
ثم قالت:
“لا.”
—
“حتى الآن؟”
—
“حتى الآن.”
—
ابتسم.
—
“وأنت؟”
—
“لا…”
—
ثم أضاف:
“لكنني أخاف.”
—
“وأنا أيضًا.”
—
تبادلا نظرة.
—
ثم قالت:
“لكن هذه المرة… الخوف لا يجعلني أهرب.”
—
“ولا أنا.”
—
صمت.
—
ثم قال:
“نور…”
—
“نعم؟”
—
“ماذا لو… لم تنجح؟”
—
نظرت إليه.
—
ثم ابتسمت بهدوء.
—
وقالت:
“على الأقل… سنعرف أننا لم نتركها تموت دون محاولة.”
—
صمت.
—
ثم ابتسم.
—
“وهذا… يكفي.”
—
—
في الخارج…
—
كان الشارع كما هو.
—
الناس يمرون.
—
الحياة مستمرة.
—
لكن بالنسبة لهما…
—
شيء تغير.
—
ليس لأن القصة أصبحت مثالية…
—
بل لأنها أصبحت حقيقية.
—
ومفتوحة.
—
على كل الاحتمالات.
—
لأن الحب…
—
ليس ضمانًا.
—
بل…
—
اختيارًا.
—
يُعاد…
—
كل يوم.