حين يلتقي القلب بما خافه - رواية رومانسية

لم تمر أيام كثيرة… لكن الشعور تغيّر.

لم يعد آدم يمر من الشارع نفسه بشكل عابر، ولم تعد نور تعتبر المكان مجرد طريق يومي. شيء غير مُعلن بدأ يتشكل… دون اتفاق، ودون وعد.

وفي مساء هادئ، عاد كل منهما لنفس المكان.

لكن هذه المرة… لم تكن صدفة.

كان آدم يقف قرب المقهى، ينظر إلى هاتفه دون اهتمام حقيقي. لم يكن ينتظر رسالة، بل… شخصًا.

“هذا غباء…” تمتم لنفسه.
“ربما لن تأتي.”

لكنه لم يغادر.

وفي الجهة الأخرى، كانت نور تقترب بخطوات مترددة.

“لن أبقى طويلًا…” قالتها لنفسها.
“فقط… أرى.”

لكنها كانت تعرف أنها تكذب.

رأته.

واقفًا.

كما توقعت… أو كما خافت.

توقفت للحظة.

راقبته دون أن يلاحظها.

“لماذا جاء؟” فكرت.
“هل لأنه يريد… أم لأنه اعتاد؟”

رفع رأسه فجأة.

رآها.

تبادلت أعينهما نظرة طويلة.

ثم… ابتسم.

اقترب خطوة.
“كنتِ هنا.”

“وأنت أيضًا.” قالت.

“هذه ليست صدفة.”

“لا.” قالت ببساطة.

صمت.

لكن هذه المرة… كان واضحًا.

“كم انتظرتِ؟” سأل.

“دقيقتين.”

“كاذبة.”

رفعت حاجبها.
“وأنت؟”

“أكثر.” قال.

ابتسمت.
“أعرف.”

نظر إليها بدهشة خفيفة.
“كيف؟”

“لأنك لا تجيد التظاهر.”

ضحك.
“وأنتِ؟”

“أنا محترفة.”

“لا أعتقد.” قال وهو ينظر إليها بتركيز.

تجنبت النظر للحظة.

“قهوة؟” سأل.

“نفس السؤال.”

“لكن هذه المرة… ليست صدفة.”

ترددت.

ثم قالت:
“حسنًا.”

دخلا المقهى.

نفس الطاولة تقريبًا.

لكن الشعور… مختلف.

“هل هذا أصبح روتينًا؟” سأل.

“لا أحب الروتين.” قالت.

“ولا أنا.”

“إذًا… لا نسميه كذلك.”

“نسميه ماذا؟”

فكرت.

ثم قالت:
“لحظة متكررة… دون تعريف.”

ابتسم.
“معقد.”

“حقيقي.” ردت.

صمت.

ثم قال:
“نور… هل تفكرين فينا؟”

تجمدت.

“فينا؟”

“نعم… أنا وأنتِ.”

نظرت إليه.

“أفكر… لكن لا أقرر.”

“لماذا؟”

“لأني أعرف نفسي.”

“ماذا تعنين؟”

“إذا قررت… سأشعر.”

“وهذا سيء؟”

“ليس دائمًا.”

“لكن؟”

“لكنه خطر.”

نظر إليها.

“وأنا… لا أرى الأمر كذلك.”

“لأنك لم تعشه مثلي.”

“ربما.”

“أو لأنك… لم تخسره.” قالت.

صمت.

ثم قال:
“وأنتِ خسرتِ؟”

نظرت إليه.

“أكثر مما تعتقد.”

“وهل هذا يمنعك؟”

“يجعلني أبطئ.”

“وأنا…” قال.
“أعتقد أني تعبت من البطء.”

توقفت.

“تعبت؟”

“نعم.”

“من ماذا؟”

“من الانتظار… من التفكير… من التردد.”

نظر إليها بجدية.

“أريد أن أجرب… حتى لو كان خطأ.”

صمتت.

“وإذا كان خطأ؟”

“على الأقل… سأعرف.”

نظرت إليه طويلًا.

“وأنا… لا أريد أن أعرف.”

“لماذا؟”

“لأن المعرفة أحيانًا… تؤلم أكثر من الجهل.”

صمت.

ثم قال:
“لكن الجهل… لا يبني شيئًا.”

“ولا يكسره.” ردت.

ابتسم.
“أنتِ تخافين.”

“وأنت لا تفكر.”

“ربما.”

“وهذا أخطر.” قالت.

“وأنتِ… تضيعين الفرص.”

“وأنت… تندفع.”

صمتا.

ثم ضحكا.

“نحن معقدان.” قال.

“أو صريحان.” قالت.

“هل هذا جيد؟”

“لا أعلم.”

نظر إليها.

“لكنني… أريد أن أراكِ مرة أخرى.”

ترددت.

ثم قالت:
“ربما.”

تنهد.
“مرة أخرى…”

“قلت لك… أحب هذه الكلمة.”

“وأنا أكرهها أكثر الآن.”

ابتسمت.

ثم وقفت.

“يجب أن أذهب.”

“كالعادة.”

“كالعادة.” كررت.

ثم نظرت إليه.

“آدم…”

“نعم؟”

“لا تتعود.”

تجمد.

“على ماذا؟”

“عليّ.”

صمت.

“لماذا؟”

نظرت إليه…

لكن هذه المرة، لم تبتسم.

“لأني… لا أبقى.”

ثم رحلت.

بقي جالسًا.

ينظر إلى الفراغ.

“وهذا… هو التحدي.” تمتم.

في الخارج…

كانت نور تمشي بسرعة.

لكن هذه المرة…

لم تكن تهرب فقط.

كانت تقاوم.

“لا…” همست.
“ليس هذه المرة…”

لكن داخلها…

كان شيء يقول:

“لقد بدأ بالفعل…”

وأن التوقف الآن…

قد لا يكون ممكنًا.