حين يلتقي القلب بما خافه - رواية رومانسية

لم تكن الصدفة هذه المرة مفاجئة بالكامل.

لكنها… لم تكن عادية أيضًا.

وقف آدم أمام نور، ينظر إلى كوب القهوة في يدها، ثم إلى ابتسامتها التي لم تكن واضحة تمامًا… كأنها تختبر شيئًا.

“أنتِ تتبعينني؟” قالها بنبرة خفيفة.

رفعت حاجبها.
“أو ربما… أنت من يفعل.”

“أنا كنت هنا أولًا.”

“وأنا أيضًا.” ردت بسرعة.

صمت قصير.

ثم ضحكا… دون اتفاق.

“حسنًا…” قال آدم.
“لنفترض أن هذه صدفة مرة أخرى.”

“لنفرض.” قالت.

“هل كل صدفة يجب أن تُكرر نفسها بهذا الشكل؟”

نظرت إليه للحظة، ثم قالت:
“أحيانًا… الصدفة تحاول أن تقول شيئًا.”

توقف.

“وماذا تقول الآن؟”

ابتسمت بخفة.
“لا أعلم… هذا يعتمد عليك.”

رفع حاجبيه.
“عليّ أنا؟”

“نعم.” قالت.
“إما أن تعتبرها مجرد لحظة عابرة… أو بداية لشيء.”

“شيء ماذا؟”

“لا أعلم.” قالتها بصدق.
“وهذا هو الجزء المخيف.”

نظر إليها.

ولأول مرة… شعر أن الحديث معها ليس عاديًا.

ليس سطحيًا.

“هل تخافين من البدايات؟” سأل.

صمتت لثانية.

ثم قالت:
“أخاف من النهايات… لكني تعلمت أن أتجنب البدايات لتفاديها.”

كلماتها لم تكن معقدة…

لكنها كانت ثقيلة.

“وأنا…” قال وهو ينظر بعيدًا.
“أعتقد أني أخاف من أن لا تبدأ الأشياء أصلًا.”

نظرت إليه.

“غريب.”

“لماذا؟”

“لأن الناس عادةً تخاف من النهاية… لا من الفراغ.”

ابتسم.
“ربما جربت الفراغ أكثر من اللازم.”

صمتا.

لكن هذه المرة…

الصمت لم يكن مريحًا بالكامل.

كان… مليئًا بالتفكير.

“هل لديك وقت؟” سأل فجأة.

ترددت.

نظرت إلى الساعة.

ثم إليه.

“لبعض الوقت.”

“قهوة؟” أشار إلى المقهى خلفه.

نظرت إلى الكوب في يدها.

ثم قالت:
“ثانية لن تضر.”

“قهوة فوق قهوة… هذا خطر.”

“أنا معتادة على المخاطر الصغيرة.” قالت بابتسامة خفيفة.

دخلا المقهى.

جلسا في زاوية هادئة.

“إذًا…” قال آدم.
“تصميم داخلي.”

“نعم.”

“تحبينه؟”

فكرت قليلًا.

“أحبه عندما أشعر أني أخلق شيئًا… لا عندما أكرر نفس الأفكار.”

“يشبه عملي.” قال.

“إدارة مشاريع… صحيح؟”

“نعم.”

“لماذا اخترته؟”

ابتسم بسخرية خفيفة.
“لم أختره بالكامل… الظروف اختارت معي.”

“هذا جواب غير مرضٍ.” قالت.

“لأنه حقيقي.” رد.

نظرت إليه.

ثم قالت:
“أنا اخترت مجالي… لكني لا أعرف إن كنت اخترت حياتي.”

توقف.

“ما الفرق؟”

“أن تختار عملك… سهل.” قالت.
“لكن أن تختار حياتك… أصعب بكثير.”

“ولماذا؟”

“لأنك لا تعرف دائمًا ماذا تريد.”

نظر إليها.

“وأنتِ… تعرفين؟”

صمتت.

ثم قالت:
“كنت أعتقد ذلك.”

“والآن؟”

“الآن… لست متأكدة.”

كان هناك شيء في صوتها…

لم يكن مجرد تفكير.

بل تجربة.

“هل حدث شيء؟” سأل بحذر.

نظرت إليه.

ترددت.

“نعم.”

صمت.

“لكن… لا أعتقد أن هذا حديث أول لقاء.”

ابتسم.
“ثاني لقاء.”

ابتسمت.
“ما زال مبكرًا.”

“حسنًا…” قال وهو يميل للخلف.
“لن أسأل.”

“شكرًا.”

لكنها نظرت إليه بعد لحظة.

“وأنت؟”

“ماذا عني؟”

“هل حدث شيء… جعلك تفكر بهذه الطريقة؟”

ضحك بخفة.
“أنا؟ لا… حياتي مملة.”

نظرت إليه بثبات.

“أنت تكذب.”

تفاجأ.

“كيف عرفتِ؟”

“لأن الشخص الذي يقول إنه لا يشعر… غالبًا يشعر أكثر مما يجب.”

صمت.

“ربما…” قال أخيرًا.

“لكنني لا أحب الحديث عن الماضي.”

“وأنا أيضًا.” قالت بسرعة.

ثم ضحكا.

“جيد…” قال.
“إذًا لدينا قاعدة.”

“لا ماضي.”

“فقط حاضر.” قال.

“وربما… مستقبل.” أضافت.

نظر إليها.

“ربما.”

مرت لحظة هادئة.

ثم قال:

“هل تؤمنين أن الناس يمكن أن يلتقوا في الوقت الخطأ؟”

نظرت إليه.

“دائمًا.”

“وماذا يحدث حينها؟”

“إما أن يضيعوا… أو ينتظروا.”

“وأنتِ؟”

“لا أنتظر.” قالت.

“لماذا؟”

“لأن الانتظار… يعني الأمل.”

“وما المشكلة في الأمل؟”

نظرت إليه مباشرة.

“أنه مؤلم… عندما لا يتحقق.”

صمت.

ثم قال:

“لكن ماذا لو تحقق؟”

ابتسمت ابتسامة خفيفة… حزينة.

“هذا ما يجعلنا نخاطر.”

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

“أعتقد أني… أريد أن أخاطر.”

تجمدت للحظة.

ثم نظرت إلى كوبها.

“وأنا…” قالت ببطء.
“لا أعلم إن كنت مستعدة.”

“لا بأس.” قال.
“لسنا مضطرين لتحديد أي شيء الآن.”

“جيد.”

“لكن…”

نظرت إليه.

“هل يمكننا أن نلتقي مرة أخرى؟”

صمتت.

فكرت.

ثم قالت:

“ربما.”

ابتسم.

“أكره هذه الكلمة.”

“وأنا أحبها.” قالت.

“لماذا؟”

“لأنها لا تلزمني بشيء.”

ضحك.

“حسنًا… ربما.”

وقفت.

“يجب أن أذهب.”

“سأوصلك.”

“لا.” قالت بسرعة.
“أفضل أن أذهب وحدي.”

توقف.

“حسنًا.”

ثم أضاف:
“لكن… هل سنلتقي؟”

نظرت إليه.

ثم قالت:

“إذا كانت الصدفة تحبنا…”

“فستفعل.” أكمل.

ابتسمت.

ثم رحلت.

بقي جالسًا.

ينظر إلى المكان الذي كانت فيه.

ثم قال لنفسه:

“هذه ليست صدفة…”

في الخارج…

كانت نور تمشي بسرعة.

لكن قلبها…

لم يكن هادئًا.

“لا…” همست.
“لا تبدأي.”

لكنها توقفت.

نظرت إلى الخلف.

لم يكن هناك أحد.

لكن الإحساس…

كان موجودًا.

إحساس بأنها…

بدأت بالفعل.

والأسوأ…

أنها لم تعد متأكدة إن كانت تريد التوقف.