أحببتك متأخرًا - رواية رومانسية - روايات رومانسية جديدة

لم ينم يوسف جيدًا تلك الليلة.
لم يكن الأمر واضحًا بما يكفي ليقلقه علنًا، لكنه كان حاضرًا بما يكفي ليمنعه من الراحة. كلمات ليان كانت تتكرر، وصوتها يخرج من الهدوء الذي اعتاد عليه، لكنه هذه المرة يحمل معنى مختلفًا.

“كنت مستنية إنك تقول حاجة.”

استيقظ متأخرًا قليلًا، نظر إلى الساعة، ثم جلس على طرف السرير.
لم يكن يفكر في العمل، ولا في يومه… بل فيها.

“كنت مستنية.”

كررها في داخله، وكأنه يحاول أن يجد تفسيرًا متأخرًا لشيء لم يسأل عنه من قبل.

نهض، استعد، وخرج.
في الطريق، لم يمر بالحديقة، لكنه فكر فيها. فكر في المكان، وفي الصمت الذي كان بينهما، وفي السؤال الذي لم يكتمل.

وصل إلى العمل، جلس، فتح جهازه، وحاول أن يبدأ يومه بشكل طبيعي.

لكن الطبيعي… لم يعد طبيعيًا.

“يوسف!”

رفع رأسه.

كريم كان واقفًا عند مكتبه، بابتسامة خفيفة.
“إيه يا عم؟ باين عليك سهران.”

يوسف رد بهدوء: “شوية.”

“سهرة ولا تفكير؟” قالها كريم وهو يقعد قدامه.

يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة. “الاتنين يمكن.”

كريم ضحك. “طب قول… في إيه؟”

يوسف سكت لحظة، ثم قال: “فاكر ليان؟”

كريم فكر ثواني. “ليان… صاحبتك القديمة؟”

“آه.”

“مالها؟”

يوسف نظر إلى الشاشة، ثم قال: “شوفتها.”

كريم رفع حاجبه. “بجد؟ إمتى؟”

“امبارح… وقبلها.”

“حلو… وبعدين؟”

سكت يوسف.

كريم قرب شوية. “في إيه؟”

يوسف قال بهدوء: “مخطوبة.”

صمت قصير.

“آه.” قالها كريم بهدوء. “وده مضايقك؟”

يوسف رد بسرعة: “لا.”

كريم ابتسم. “تمام… كده فهمت.”

يوسف تنهد. “مش الموضوع كده.”

“أمال إيه؟”

يوسف فكر، ثم قال: “حاسس إن في حاجة… كانت موجودة، وأنا ما خدتش بالي.”

كريم هز رأسه ببطء. “وده حصل إمتى؟ لما عرفت إنها مخطوبة؟”

يوسف سكت.

الإجابة كانت واضحة.

كريم قال: “بص يا يوسف… الإحساس اللي بييجي متأخر، بيبقى أصعب حاجة.”

“عارف.” قال يوسف.

“طب هتعمل إيه؟”

“مش عارف.”

كريم ابتسم بخفة. “طبيعي.”

سكتوا لحظة.

ثم قال كريم: “بس خلي بالك… التأخير ده مش بس إحساس… ده قرار.”

يوسف رفع عينه. “قرار؟”

“آه.” قال كريم. “يا إما تفضل ساكت… يا إما تقول.”

يوسف لم يرد.

لأنه لم يكن يعرف أيهما أصعب.

انتهى اليوم ببطء.
خرج يوسف من العمل، وكان يفكر في كلام كريم.
“يا إما تقول… يا إما تسكت.”

الجملة كانت بسيطة… لكنها ثقيلة.

وقف أمام المقهى للحظة، ثم دخل.
جلس في نفس المكان.

لم يكن ينتظرها هذه المرة.

أو هكذا حاول أن يصدق.

مرّت دقائق.

ثم سمع صوتًا خلفه.

“إنت هنا برضه.”

التفت.

ليان.

ابتسم، لكن ابتسامته لم تكن مريحة بالكامل.
“واضح إننا بنختار نفس الأماكن.”

جلست.

“يمكن علشان مش بنعرف نسيبها.” قالت.

نظر إليها، ثم قال: “أو مش عايزين.”

سكتت لحظة.

“يمكن.”

صمت قصير.

ثم قال: “كنت عايز أسألك حاجة.”

“اسأل.”

“إنتِ… موافقة؟”

نظرت إليه.

“على إيه؟”

“الخطوبة.” قالها مباشرة.

توقفت لحظة.

ثم قالت: “آه.”

“بثقة؟”

سكتت.

ثم قالت: “بهدوء.”

“في فرق.” قال.

“عارفة.” ردّت.

نظر إليها بتركيز.

“طب ليه حاسس إنك مش… مرتاحة؟”

ابتسمت بخفة. “إنت بقيت تلاحظ أكتر.”

“يمكن علشان… في حاجات بقت أوضح.” قال.

نظرت إليه.

“زي إيه؟”

تردد.

ثم قال:

“إن في حاجة كانت بينا… وإحنا تجاهلناها.”

تجمدت.

الصمت بينهما أصبح أثقل.

“يوسف…” قالت بهدوء.

“نعم؟”

“إنت بتقول الكلام ده ليه دلوقتي؟”

سكت.

السؤال كان في مكانه.

“علشان… بدأ يبقى حقيقي.” قال أخيرًا.

نظرت إليه طويلًا.

“هو كان حقيقي من زمان.”

“بس أنا ما كنتش شايف.” قال.

“وأنا كنت.” ردّت.

سكت.

“دلوقتي شايف؟” سألت.

نظر إليها.

“آه.”

“متأكد؟”

“مش متأكد من كل حاجة… بس متأكد من إحساسي.”

ترددت.

ثم قالت:

“وإحساسك ده… جه إمتى؟”

سكت.

لم يكن لديه إجابة مريحة.

“بعد ما عرفت إني مخطوبة؟” قالت بهدوء.

لم ينكر.

وهنا…

تغيرت نظرتها.

“يوسف…” قالت.

“أنا مش اختيار تاني.”

الكلمة كانت حادة… لكنها صادقة.

“أنا مش بقول كده.” رد بسرعة.

“بس ده اللي باين.” قالت.

سكت.

ثم قال: “أنا بحاول أفهم… مش أكتر.”

“وأنا كنت مستنية… زمان.” ردّت.

الصمت عاد.

“إنت عايز إيه دلوقتي؟” سألت.

نظر إليها.

سؤال بسيط… لكنه أصعب مما توقع.

“مش عارف.” قال.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت حزينة.

“وأنا… خلاص عرفت.”

تجمد.

“عرفت إيه؟”

نظرت إليه، وقالت بهدوء:

“إنك فعلاً اتأخرت.”

وقفت.

“ليان…” قال بسرعة.

وقفت.

“نعم؟”

نظر إليها، وكأنه يريد أن يقول شيئًا مهمًا…

لكن الكلمات… لم تخرج.

“خلي بالك من نفسك.” قال أخيرًا.

نظرت إليه لثانية.

ثم قالت:

“إنت كمان.”

ومشت.

يوسف بقي مكانه.

هذه المرة…

لم يحاول أن ينكر.

لم يحاول أن يبرر.

فقط جلس… وواجه الحقيقة.

بوضوح لأول مرة.

هو لم يكن فقط متأخرًا…

بل كان يقف الآن…

أمام شيء قد يخسره…

قبل أن يبدأه أصلًا.